أحمد بن عبد الرزاق الدويش
75
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
رؤيا صادقة ، والذي يدل على أنها كذب وبهتان أو خيال وزور ما اشتملت عليه مما يتنافى مع الواقع وشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما منافاتها للواقع فإنها لا تزال تدعى وتنشر مرات بعد وفاته ، وقد أنكر أهله وألصق الناس به نسبتها إليه حينما سئلوا عن ذلك . وأما منافاتها للشريعة الإسلامية ، فلما اشتملت عليه من الأمور الآتية : أولا : الإخبار فيها عن تحديد عدد من مات من هذه الأمة على غير الإسلام من الجمعة إلى الجمعة ، وهذا من أمور الغيب التي لا يعلمها البشر ، إنما يعلمها الله ، ومن يظهره عليها من رسله في حياتهم ، وقد انقطعت الرسالة من البشر بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } ( 1 ) وقال { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } ( 2 ) { إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } ( 3 ) وقال { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ( 4 ) . ثانيا : إخباره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له : ( أنا خجلان من أفعال الناس القبيحة ولم أقدر أن أقابل ربي والملائكة ) فإنه من الزور والأخبار المنكرة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم أحوال أمته بعد وفاته ، بل لا يعلم منها أيام حياته في الدنيا إلا ما رآه بنفسه أو أخبره به من اطلع عليه من الناس ، أو أظهره الله عليه ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ، ثم قرأ : { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } ( 5 ) . . . إلى أن قال ألا إنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول يا رب ، أصحابي ، فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } ( 6 ) فيقال : إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم » ( 7 ) رواه البخاري . وعلى تقدير أنه يعلم أحوال أمته بعد وفاته فلا يلحقه بذلك حرج ، ولا
--> ( 1 ) سورة النمل الآية 65 ( 2 ) سورة الجن الآية 26 ( 3 ) سورة الجن الآية 27 ( 4 ) سورة الأحزاب الآية 40 ( 5 ) سورة الأنبياء الآية 104 ( 6 ) سورة المائدة الآية 117 ( 7 ) صحيح البخاري تفسير القرآن ( 4349 ) , صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ( 2860 ) , سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع ( 2423 ) , سنن النسائي الجنائز ( 2081 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 253 ) , سنن الدارمي الرقاق ( 2802 ) .